الشيخ عباس القمي

6

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

الدينية والانتاج الزراعي والعلاقات الخارجية لكل عصر من عصور التاريخ المصري القديم . وهكذا بالنسبة إلى سائر الحضارات الأخرى كحضارة الفرس واليونان والرومان وإلى التاريخ الاسلامي ، فيذكر المؤرخ أولا عصر الخلفاء الراشدين وبني أميّة وبني العباس وغيرهم على هذا المنوال . والمؤرخون في هذا المنهج على نحوين ، فمنهم من يذكر الاحداث التاريخية كسرد للوقائع لا أكثر ويهتم بالتعاقب الزمني للوقائع وأسماء الملوك والحروب التي جرت في ذلك العصر وطريقة حياة الأقوام الماضية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والدينية وغير ذلك ، أمثال الطبري وارنولد توينبي في كتابه تاريخ البشرية ونهرو في كتاب تاريخ العالم وغيرهم ، والنحو الآخر في كتابة التاريخ على هذا المنهج هو دراسة الاحداث التاريخية وبيان عللها وأسبابها لاستخلاص نتائج مفيدة من التاريخ ، فيبحث المؤرخ عن الأسباب الداخلية والخارجية التي أدّت إلى سقوط حضارة الفراعنة ، أو أسباب انتصار الإسكندر المقدوني واكتساحه للإمبراطورية الفارسية ، وعلل سقوط بني أميّة ومجيء بني العباس ، والعوامل التي ساعدت المأمون في حربه وانتصاره على أخيه الأمين وهكذا . وهنا نلاحظ ان هؤلاء المؤرخين كثيرا ما يستعملون في قاموسهم التحليلي مقولة الصح والخطأ في تفسير الاحداث والوقائع التاريخية ، فأحد أسباب سقوط هتلر انه أخطأ في هجومه على اوكراين الروسية وترك بريطانيا ، فلو عكس الامر لكان أفضل ، أو ان من أسباب الثورة على عثمان انه أخطأ في ارجاعه الحكم بن العاص إلى المدينة بعد ان كان طريد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وأخطأ في حرقه للمصاحف مما أهاج المسلمين عليه ، أو ان من أسباب احباط ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ومقتله انه أخطأ في مسيره نحو الكوفة واعتماده على أهلها وان الطرف المقابل احتلّ الشريعة قبله وأمثال ذلك . ونلاحظ في هذا المنهج ثغرة دقيقة وهي انّ مقولة الصح والخطأ لا تكاد تستوعب الحادثة التاريخية وعللها الواقعية ، فمثلا في غزو هتلر لروسيا ينظر المؤرخ لهذه الواقعة من منظار